صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
60
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
بأنه القرآن « 1 » ، وسمي خلقه عظيما لأنه لم تكن له صلّى اللّه عليه وسلّم همة سوى اللّه تعالى ، وقيل : لاجتماع مكارم الأخلاق فيه ، وقيل : لأنه امتثل تأديب اللّه إيّاه « 2 » . وقال الماوردي في الخلق العظيم ثلاثة أوجه : أحدها : أدب القرآن ، الثاني : دين الإسلام ، الثالث : الطبع الكريم وهو الظاهر . قال : وحقيقة الخلق ما يأخذ به الإنسان نفسه من الآداب ، سمي بذلك لأنه يصير كالخلقة فيه « 3 » . والخلاق : ما اكتسبه الإنسان من الفضيلة بخلقه « 4 » . قال تعالى : ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( البقرة / 102 ) ، الخلاق قيل : النصيب ، وقيل : الدين ، وقيل : القوام ، وقيل : الخلاص ، وقيل : القدر « 5 » ، والأول قول مجاهد . قال القرطبي : وكذلك هو عند أهل اللغة إلّا أنه لا يكاد يستعمل إلّا للنصيب من الخير « 6 » . والخليقة : الطبيعة ، وجمعها خلائق ، قال لبيد : واقنع بما قسم المليك فإنّما * قسم الخلائق بيننا علّامها والخلقة ( بالكسر ) الفطرة ، يقال : خلق فلان لذلك ، كأنه ممن يقدّر فيه ذلك وترى فيه مخائله . والخلق والخلق : السّجية ، وفلان يتخلق بغير خلقه أي يتكلفه ، قال الشاعر ( سالم بن وابصة ) : يا أيّها المتحلّي غير شيمته * إنّ التّخلّق يأتي دونه الخلق « 7 » . وقال ابن منظور : الخلق هو الدين والطبع والسجية ، وحقيقته أن صورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ، ولهما ( أي للصورتين ) أوصاف حسنة وقبيحة ، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلّقان بأوصاف الصورة الظاهرة ، ولهذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق « 8 » ، أما قول اللّه تعالى : إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ( الشعراء / 137 ) . فالخلق قيل : هو شيمة الأولين ، وقيل : عادة الأولين ، أما قراءة خلق ( بفتح الخاء وسكون اللام ) ، فالمراد به الافتراء والكذب « 9 » ، أي أنه في معنى الاختلاق وقال صاحب « التحرير والتنوير » في تفسير هذه الآية : الخلق السجية المتمكنة في النفس باعثة على عمل يناسبها من خير أو شر ، وتشمل طبائع الخير وطبائع الشر ولذلك لا
--> ( 1 ) انظر حديث عائشة - رضي اللّه عنها - في صفة حسن الخلق ( حديث رقم 5 ) . ( 2 ) تفسير القرطبي 18 / 228 . ( 3 ) تفسير الماوردي ( النكت والعيون ) 6 / 61 - 62 . ( 4 ) مفردات الراغب 158 . ( 5 ) تفسير البحر المحيط لأبي حيان 1 / 503 . ( 6 ) تفسير القرطبي 2 / 56 . ( 7 ) الصحاح 4 / 471 . ( 8 ) لسان العرب 10 / 86 ( ط . بيروت ) ، وانظر هذه الأحاديث في صفة حسن الخلق . ( 9 ) لسان العرب 10 / 88 ( ط . بيروت ) .